حـسـيـن الأمـيـن - الأخـبـار
مع تواصل المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يعود ملفّ البرنامج الصاروخي الإيراني إلى الواجهة.
وذلك من بوابة مطالبة إسرائيل بجعل تقييده شرطاً لأيّ اتفاق بين واشنطن وطهران.
والمطالبة تلك ليست عبثية، بل مردّها إلى مجموعة معطيات وتجارب تعتقد تل أبيب أنه لا يمكن تجاوزها باتفاق يعيد إنتاج تجربة «خطة العمل المشتركة الشاملة» لعام 2015.
بحسب المعلومات المتداولة عنه، يجمع البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني بين اتّساع الترسانة وتعدّد عائلات الصواريخ - القصيرة والمتوسّطة المدى...
وبين بنية تشغيلية مُحصّنة تقوم على قواعد إطلاق متعدّدة، ومُنشآت تحت أرضية، ومنصّات متحرّكة.
وفي حين تتفاوت مديات تلك الصواريخ، فإن أقصى مدىً مُعلن رسمياً من بينها يبلغ نحو 2000 كم.
وخلال العقدَين الأخيرين، ركّزت المصانع العسكرية الإيرانية على تحسين الجاهزية وسرعة الإطلاق ودقّة الإصابة، أكثر من توسيع المدى إلى نطاقات أبعد.
وهنا، تبرز ثلاث سمات بنيوية رئيسة للبرنامج المذكور:
- أولاً، حجم الترسانة وتنوّعها؛ إذ تُعدّ الأكبر والأكثر تنوّعاً في الشرق الأوسط، وقد قُدّرت عام 2023 بـ«أكثر من 3000 صاروخ باليستي»
فيما تُراوِح التقديرات الإسرائيلية والغربية حالياً لها، بعد الحرب الأخيرة على إيران، بين 1500 و2000 صاروخ.
- ثانياً، التحوّل نحو الدقّة والجاهزية؛ إذ استثمرت طهران خلال العقدَين الماضيين، بصورة متزايدة، في تعزيز «الجاهزية القتالية ودقّة الإصابة»، وتطوير صواريخ بمحرّكات تعمل بالوقود الصلب.
ففي المرحلة الأولى من البرنامج، خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، كان الهدف امتلاك قدرة ردع بعيدة المدى, قبل أن ينتقل الاستثمار لاحقاً إلى تحسين الجاهزية والدقّة.
- أمّا ثالثاً، فالبنية التحت أرضية وتعدّد قواعد الإطلاق؛ حيث استثمرت إيران في «المدن الصاروخية» الموزّعة على امتداد جغرافيتها.
وتُضعِف هذه البنية فعالية استهداف العدو للبنى السطحية وحدها، فيما يصعب تدمير المنشآت التحت أرضية بفعل أعماقها وتحصيناتها
وهو ما يمنح طهران قدرة تشغيل وإطلاق مُستدامة، بدت واضحة خلال المواجهة الأخيرة العام الفائت.
ورغم تمكّن الدفاعات الجوية والمقاتلات الإسرائيلية والأميركية، وحتى البريطانية والفرنسية والألمانية والأردنية، من اعتراض عدد كبير من الصواريخ والمُسيّرات وقتذاك
فإن كثافة النيران وتعدّد الأنواع والمديات وأنماط التحليق، كلّها صعّبت المهمة وأرهقت المنظومات الدفاعية إلى حدّ كبير.
في حين تمكّنت إيران من تحقيق إصابات مباشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد تحدّثت تقارير غربية عديدة، بعد الحرب، عن الصعوبات التي واجهتها منظومات الاعتراض الأميركية والإسرائيلية، وعن مخاطر نفاد الذخائر لولا توقّف إطلاق الصواريخ.
وفي المقابل، قامت الاستراتيجية الإسرائيلية خلال الحرب على هدف منع الإطلاق من الأصل، لا الاكتفاء بالاعتراض.
وبعد قمع الدفاعات الجوية الإيرانية إلى حدّ كبير، نفّذت طائرات العدو ومُسيّراته عمليات استهداف مُكثّفة للمدن الصاروخية ومداخلها ومخارجها وفوّهات الإطلاق.
كما لاحقت المُسيّرات منصّات الإطلاق المتحرّكة وتمكّنت من تدمير عدد منها
فيما استهدفت الطائرات المجمّعات الصناعية المرتبطة بالبرنامج الصاروخي في مختلف أنحاء إيران.
وهكذا، ارتكزت الخطّة على تعطيل المدن الصاروخية التي يصعب تدميرها بالكامل، وتدمير المنصّات...
وضرب المصانع والموادّ الأساسية المُستخدَمة في التصنيع، بهدف منع إعادة الإنتاج خلال المعركة وبعدها.
غير أن التقديرات الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن إيران أعادت تشغيل خطوط الإنتاج الأساسية، وتمكّنت من إنتاج مئات الصواريخ منذ نهاية الحرب، مع تعويض جزء وازن من خسائرها
فيما تتقاطع تقارير إسرائيلية وغربية عند رقم يقارب 2000 صاروخ باليستي عامل حالياً.